ابن العربي
243
أحكام القرآن
وفي الصحيح من حلف على يمين كاذبة بعد العصر لقي الله سبحانه وهو عليه غضبان وهذا على طريق التغليظ بالزمان وقد اختلف العلماء فيه اختلافا كثيرا بيناه في مسائل الخلاف وشرحنا أن حكم التغليظ يتعلق بثلاثة أوجه أحدها تغليظ بالألفاظ الثاني تغليظ بالمكان كالمسجد والمنبر لأنه مجتمع الناس فيكون له أخزى ولفضيحته أشهر الثالث التغليظ بالزمان كما بعد العصر وسيأتي ذكر ذلك في سورة النور إن شاء الله ومن علمائنا من قال إن التغليظ يكون بستة أوجه الأول باللفظ الثاني بالتكرار الثالث بالمصحف الرابع بالحال الخامس بالمكان السادس بالزمان أما التغليظ بالألفاظ ففيه ثلاثة أقوال الأول الاكتفاء بقوله بالله وقال أشهب لا تجزئه الثاني الاكتفاء بقوله بالله الذي لا إله إلا هو وقال ابن كنانة عن مالك أما ربع دينار والقسامة واللعان فلا بد من أن يقول فيه بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم وهو القول الثالث وبه قال الشافعي ولقد شاهدت القضاة من أهل مذهبه يحلفون بالله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم وهذا ما لا آخر له إلا التسعة والتسعون اسما وغير هذه الأسماء التي حلفوا بها أرهب وأعظم معنى من غيرها